البخاري
تصدير 81
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
أبى الزبير ، عن إبراهيم . فقلت : إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم ، فانتهرنى ، فقلت له : ارجع إلى الأصل إن كان عندك ، فدخل ، فنظر فيه ، ثمّ رجع ، فقال : كيف هو يا غلام ؟ فقلت : هو الزبير وهو ابن عدىّ ، عن إبراهيم ، فأخذ القلم وأصلح كتابه ، وقال لي : صدقت . ويقول ابن أبي حاتم ، فقال له إنسان : ابن كم حين رددت عليه ؟ فقال : « ابن إحدى عشرة سنة » . ( هدى الساري 2 - 193 ) . وظلت هذه السنة شعاره طول حياته ، أنكر على شيخه ابن راهويه رواية حديث غير مستقيم ، وفي هذا يقول حاشد بن إسماعيل : « رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على المنبر ، والبخاري جالس معه ، وإسحاق يحدث ، فمر بحديث ، فأنكره محمد ، فرجع إسحاق إلى قوله ، وقال : يا معشر أصحاب الحديث ، أنظروا إلى هذا الشاب ، واكتبوا عنه ، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن البصري ، لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه » ( هدى الساري 2 - 197 ) . ولهذه الشجاعة العلمية كان شيوخه وأقرانه يفرقون منه ، ويتهيّبون التحديث في محضره ، مخافة الزلل أمامه ، وارتسمت له هذه المهابة في نفوسهم من صغره ، وقد كان شيخه محمّد بن سلام البيكندى يقول : « كلما دخل عليّ محمّد بن إسماعيل تحيرت ، ولا أزال خائفا منه » ويعقب ابن حجر على هذا بقوله : « يعنى يخشى أن يخطئ بحضرته » ( هدى الساري 2 - 197 ) . وقد كان أبو عمرو الخفاف يقول : لو دخل من هذا الباب وأنا أحدث لملئت منه رعبا ( هدى الساري 2 - 193 ) .